السيد كمال الحيدري

160

تأويل القرآن (النظرية والمعطيات)

للترغيب في النظر إلى آياته وكلماته ، لأنّه لن يؤدّي إلى أيّة غاية ولن يقود إلى أيّ غرض ، وسوف يكون النظر والتدبّر كلاهما عبثاً بلا طائل وجهداً لا ثمرة فيه وعملًا لا نتيجة له ، وسوف يخرج الناظر من عمله هذا ونظره والمتدبّر من اشتغاله على النصّ وتدبّره إمعاناً وتأمّلًا بخفيّ حُنين ، ولن يوصله كلّ ذلك إلى شيء « 1 » . وعليه فكيف يمكن الجمع بين اختصاص التأويل بفرد أو أفراد جعلت لهم في تكوينهم في أصل فطرتهم خاصّية ذلك ، وبين القول بإمكان حصول التأويل من كلّ أحد ، وإلّا لزم من ذلك العبث واللغو المحالان ؟ أوَليس القول بالاختصاص تجويزاً للظلم ولا يليق بالحقّ فعله ؟ وخروجاً عن مقتضى اللّطف والرحمة وقانون الإرشاد وسنن الهداية ؟ وقهراً للعباد على البقاء في الضلال ، وإلزاماً لهم بالغيّ والجهل اللّذين لا يزولان إلّا بتفهّم الكتاب وتدبّر آياته والغوص على بواطنه وأسراره ، كما أكّد الآملي ذلك مراراً وكرّره ؟ فما معنى أن يكون لفهم القرآن أهلٌ خُصّ ذلك الفعل بهم وجعل من مناقبهم ولصيق أوصافهم ؟ لابدّ هنا من الإشارة إلى أنّ الآملي مُذ قرّر عنوان هذه المسألة في تفسيره المحيط الأعظم ، كان ملتفتاً إلى ما تثيره من إشكالات ، ولأجل ذلك شرع مباشرةً في بيان المقصود من الاختصاص ، ومن أنّ للتأويل أهله والقيّمين عليه فقال : « وإن قلت على سبيل الاعتراض أنّك أشرت في المقدّمات وقلت إنّ كلّ من لا يكون له الاطّلاع التامّ على القرآن

--> ( 1 ) ينظر تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم : ج 1 ص 357 - 359 .